الرئيسية / فنون / مهرجان مسرح الشارع بالرحامنة:مونودراما ( بيا ولا بيك) لجميلة شارق : انكسار الذات أو الأخر هو الجحيم

مهرجان مسرح الشارع بالرحامنة:مونودراما ( بيا ولا بيك) لجميلة شارق : انكسار الذات أو الأخر هو الجحيم

محمد دخاي:

المونودراما الساخرة ( بيا اولا بيك)  التي قدمتها أمس الأربعاء  الممثلة جميلة شارق على خشبة مسرح الحاضرة الفوسفاطية ببنكرير على هامش مهرجان مسرح الشارع  ، انخراط كلي لذات منكسرة لزوجة منكسرة الذات  محبوسة بين أربع جدران تدعى -عيشة – في رصد  لتفاصيل حياة رتيبة  تمتد في حوار مباشر مع جارة مفترضة توجد في الواجهة المقابلة لمنزلها ، لممارسة التطهير الذاتي  ولاستعادة المحكي اليومي في علاقتها بزوجها و طفلها الصغير و أخ زوجها  ذلك الرجل الذي شكل كل معادلات النقوص والانتكاسة الدائمة بفعل تهوره كسائق نتج عنه فقدانه لإحدى يديه ليتحول إلى عالة على أسرتها الصغيرة وليصبح مجرد رقم إضافي ومصدر لإزعاج الخادمات والتحرش بهن …..

ينبني النص على تصور جمالي للعالم في رصده لحالة إنسانية كمدخل موضوعي لفهم مايجري ، وانتقاد لظواهر شاذة شملت كل مناحي الحياة الاجتماعية في تحولاتها اليومية سعيا لا يجاد  معنى لها ، وفي حوار مفتوح مع الذات ومع الأخر بل ومع الجمهور أيضا ،  كمخاطب غير افتراضي ولكن كجزء من المونودراما عبر وعي يراقب اهتمام تفاصيل الموضوع بسرد غير غرائبي ولكنه واقع معاش حيث تنزلق الصور والأحداث  عبر استخدام ضمير المخاطب  الأمر الذي يعكس فداحة الانفصال الشعوري والأخلاقي الذي تعانيه –عيشة- وهي تنزلق الى الرذيلة عبر خيانة زوجها مع شخص يتحرش بها عبر الهاتف يوميا بل وبشكل فاضح عبر إعلانه لذلك وفي تحد سافر لحرمة سيدة متزوجة   بكتابته لذلك  على الحيطان المجاورة لمنزلها …

مونودراما ( بيا ولا بيك) من خلال عنوانها تستحضر مواجهة الآخر من خلال قول شعبي معروف ، لا يؤمن بأنصاف الحلول  مابين الرجال والنساء ،تعلن عيشة من خلاله حربها على ذاتها وعلى زوجها وطفلها الصغير وعلى عشيقها وعلى صاحب القروض  وعلى جارتها المفترضة التي كثيرا ما دخلت معها في تحدي بعد رفضها  للتباهي بأثاث المنزل الفاخر كما تحرص  النساء على تمرير ذلك بينهن في الأحاديث الهامشية والجانبية بينهن…

النص نجح في إبداع لغة يومية تتدفق في سلاسة مزاوجة بين السهولة والبساطة والكوميديا الساخرة في سياق يتكامل ويتراصف بلا أدنى تنافر أو اختلال حتى في الجمل والكلمات مما احدث تأثيرا واضحا على المتلقي ،فلغة السرد كانت  اختزالية وتقريرية وبتصوير شاعري غير قدحي وخاصة في حالة رصد عيشة لوضعية زوجها وهو يطلب منها  ما أسمته بالاندماج الذي يغيب بينهما  في إحالة على اعطاب الجنس داخل الأسر المغربية ، وكذلك في حالة تعرضها للتحرش من طرف أخ زوجها في إشارة  إلى  زنا المحارم  الذي أضحى قدرا لا مفر منه  في المجتمع المغربي في السنوات الاخيرة  أو لحالة سقوطها في خيانة زوجها بسبب الفارق العمري بينها وبينه خصوصا وهي تختار له اسما من القاموس النسائي المغربي بامتياز – العقروش – في إحالة واضحة على سنوات العمر الضائعة ..

باقتراب النص من نهايته التي كانت مأسوية يسمع  طلق ناري لا يعرف مصدره وبالتالي ، يترك السؤال مفتوحا على انتظارات المتلقي لتترك النهاية مفتوحة على كل الاحتمالات ، ترى هل انتحرت عائشة أم قتلت ؟ وخاصة  بعد انطفاء الأنوار ، وسماع صوتها وهي تطلق صرخة مدوية ، هي صرخة لجميع النساء المحشورات بين أربع جدران بدعوى أن أزواجهن يخافون عليهن ، وهو انتقاد لادع لفكر ولموت رمزي ما زال يرى في المرأة مجرد متاع أو هيدورة كما عبرت عن ذلك عيشة ، ليست إلا آلة  لإنتاج  اللذة والمتعة وإنجاب الأطفال  في انتظار عودة علال كل يوم  في إحالة على  الرجل المغربي الذي يفتخر بفتوحاته الجنسية في مجتمع أضحى نموذجا في الاغتراب والتشيؤ.