آخر الأخبار
الرئيسية / عالم الصحافة / المغاربة یقرؤون ”اللطیف“ على أطراف القصر الملكي.. فھل دخلت الملكیة دائرة الخطر؟ |

المغاربة یقرؤون ”اللطیف“ على أطراف القصر الملكي.. فھل دخلت الملكیة دائرة الخطر؟ |

سعید الریحاني :

صدم الرباطیون، یوم الإثنین الماضي، وھم یتابعون اصطداما عنیفا بین قوات الأمن المدججة بالھراوات، وأنصار حمید شباط، الذین كانوا یحاولون منع قوات الأمن من تنفیذ قرار إفراغ مقر الاتحاد العام للشغالین (الذراع النقابي لحزب الاستقلال) بالقوة، وقد كان مشھد التدافع بین شباط وأولاده وزوجتھ وعدد كبیر من المنتمین لحزب الاستقلال والنقابة وھم یتدافعون مع قوات الأمن، مؤثرا للغایة، حیث كان الممتنعون عن تنفیذ قرار الإفراغ(..) یقرؤون ”اللطیف“، ویرددون في نفس الوقت النشید الوطني، وفي بعض الحالات، كانوا یھتفون بحیاة الملك ویطالبون بسقوط الخونة. ((أن تقوم قوات الأمن بتفریق مقر بالقوة، أمر وارد، لكن مشھد أمین عام لحزب سیاسي عریق، ھو حزب الاستقلال (رغم غیاب رموز الحزب)، وھو یتدافع مثل أي مواطن بسیط یدافع عن براكتھ العشوائیة(..) لحمایة مقر النقابة، یطرح أكثر من علامة استفھام حول المستقبل السیاسي للحزب وللمغرب، علما أن المغاربة لا یقرؤون ”اللطیف“ تاریخیا، إلا عندما یصیبھم أمر جلل، حیث لم یقرأ المغاربة ”اللطیف“ منذ سنة 1930 حدیثة للتواصل، والمجلة كانت تدخل إلى المغرب من الخارج، وكان لھا مراسلون أقطاب، یوقعون المقالات وكانت الدعوة إلى إقامة التجمعات، قد نشرت على صفحات المجلة العریقة ”الفتح“، وقتھا لم تكن ھناك تقنیات بمناسبة صدور الظھیر البربري، عندما تجمع المواطنون بجامع القرویین والمسجد الأعظم بالرباط وسلا، بأسماء مستعارة مثل محمد الفاسي وأحمد بلافریج، والحاج عمر بن عبد الجلیل، والدكتور عبد المالك فرج، ومحد الیزیدي..)) (تفاصیل: ”الأسبوع“/ عدد 21 یولیوز 2016.( المغاربة رددوا سنة 1930 دعاءا جماعیا، قالو فیھ: ((اللھم یا لطیف.. نسألك اللطف فیما جرت بھ المقادیر، لا تفرق بیننا وبین إخواننا البرابر))، وھا ھي قراءة ”اللطیف“، تعود للواجھة، غیر بعید عن القصر الملكي في الرباط، والقارئ لیس سوى حزب الاستقلال، الذي بدأ ینحو نحو مرجعیتھ الدینیة الأصلیة، بل إن الحزب أصبح یصطف، یوما بعد یوم، خلف بن كیران، الأمین العام لحزب العدالة والتنمیة، في توجھاتھ، علما أن ھذا الأخیر، لم یقبل التنازل لحد الآن عن منصب الأمین العام للحزب الإسلامي، خاصة مع ظھور مؤشرات دعمھ شعبیا وتنظیمیا، مما یعني أن اللعب بورقة سعد الدین العثماني، كرئیس للحكومة، لعبة محروقة. یقول بن كیران، الذي أصبح یتحول یوما بعد یوم، إلى قائد لجبھة الممانعة، المسنودة تلقائیا من طرف الغاضبین من الأوضاع: ((إنھ لم یعد مقتنع بعمل حزبھ، لأن الكثیر من المغاربة مقتنعون وعازمون على الإصلاح، ومستعدون لأداء الفاتورة على ذلك))، وأضاف في كلمة لھ كان قد ألقاھا أمام مؤسسة مستشاري  حزبه یوم السبت الماضي، بأن 90 في المائة من المغاربة، یریدون الإصلاح، معتبرا أنھ لا یخاف من فشل واندثار حزبھ بقدر خوفھ على البلاد متمما بالقول: ((إیلا ما تكادیناش كدولة وكشعب، فنحن مھددون بالزوال لأننا في نظام فیھ الإصلاح والفساد.. كلشي مخلط ومجلط..))، و أشار رئیس الحكومة المعفى من منصبھ، ((إلى أن الاستعمار دخل المغرب في وقت سابق لكثرة الفساد ویمكن أن یعود، مستحضرا واقعة أحد الطلاب المغاربة مع أستاذتھ الأمریكیة، التي تنبأت بحكم الأمریكان للمغرب)). بالأمس، واجھ المغاربة الاستعمار، والیوم، یصرح رئیس الحكومة السابق، أن البلاد مھددة بالاستعمار بالتزامن مع الترویج المكثف لكل ما من شأنھ تأجیج الأوضاع، نحو إخراج الناس للشارع، فبالتزامن مع محاولة إفراغ مقر نقابة الاتحاد العام للشغالین بالمغرب، كانت وسائل الإعلام قد شرعت في الترویج لتعنیف المشاركین في مسیرة تضامنیة مع الریف، شاركت فیھا أبرز الوجوه الحقوقیة، مما یعني أن المواجھة بین الدولة والجھة المستفیدة من الحراك، وصلت إلى أوجھا، فالدولة لا تعطي الأوامر بالمواجھة، إلا بعد أن تتأكد من خطورة الوضع، وبعض الحقوقیین الذي قال عنھم الأمن الوطني، أنھم تظاھروا بالإغماء، لا یغامرون بالنزول للشارع، إلا إذا كانت لھم إشارات بإمكانیة تحقیق انتصارات میدانیة ولو اقتصر الأمر على الواجھة الإعلامیة(..). تصوروا أن شباط، الذي یقول الیوم، ((إن الأمن الوطني، ینفذ حكما بني على وثائق مزورة (..)، ھو نفسھ الذي ألقى وسط النقابیین الحاضرین لمؤتمر النقابة الذي أفضى إلى انتخابھ أمینا عاما لنقابة الاتحاد العام للشغالین بالمغرب، بشكل مطعون فیھ(..)، كلمة ذات أبعاد خطیرة، اتھم من خلالھا ما سماه ”الأجھزة القمعیة لوزارة الداخلیة“ بـ ”الاغتیال السیاسي“، حیث قال: ”إیلا كانت شي موت لا قدر الله، فھي على ید الأجھزة القمعیة لوزارة الداخلیة“، وأضاف وقتھا متأثرا: ”إیلا متنا حنا ولا ولیداتنا، راه الأجھزة القمعیة المغربیة وراء ذلك“.. ثم قال كلمة لھا أكثر من مدلول: ”إن ما یحدث الیوم، ھو عودة إلى عھد أوفقیر“، ولم یحدد المقصود بكلامھ، ولكنھ استطاع أن یحشد تعاطفا كبیرا، سواء داخل القاعة أو خارجھا حیث كان یردد لعدة مرات ”عاش الملك، یسقط الخونة“، مؤكدا على أن ”أوفقیر“ الجدید یتآمر على الملك والشعب)) ( المصدر: موقع ”الأسبوع الصحفي“). إدارة الأمن الوطني، كان قد ردت على شباط، بأن تدخلھا لا تحكمھ أي خلفیات، لكن التساؤل المطروح، ھل نفذ الأمن الوطني كل أحكام الإفراغ الصادرة بالآلاف عن المحاكم المغربیة لصالح المواطنین، ولم یبق ھناك سوى مقر الاتحاد العام للشغالین بالمغرب؟ ھكذا یبدو الأمر عصیا على التصدیق، خاصة وأن الحرب على شباط، انطلقت منذ إعلانھ التمرد على التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، حیث ما فتئ شباط یؤكد أنھ تعرض للتغریر السیاسي، في تلك المرحلة، سنة 2013 ،كما أطلق شباط النار على الأجھزة الأمنیة، قائلا: ((الأمن خاصو یبعد من السیاسة)) (المصدر: موقع الأول/ 8 یولیوز 2017.( إن المشكلة بین شباط والمتحكمین، الذین یسیؤون للملكیة، حسب قولھ في عدة خرجات(..)، ھي نفسھا التي جعلت قیادیا آخر في حزب الاستقلال، لھ وزنھ، ھو عبد الله البقالي الذي قال بأن ((الذي یحكم في المغرب یجب أن یجمع رجلیھ شویة))، وأوضح البقالي بأن المقصود من كلامھ عمن یحكم البلاد، أولائك ((الذین یحكمون البلاد ولا نعرفھم صراحة، تارة نجد الداخلیة والأمن، وتارة الحكومة.. لم نعد نعرف من یحكم..)) (المصدر: موقع الیوم 24 /20 یونیو 2017.( حاضرة في الأذھان بالرباط، ضمن التدخلات الأمنیة، سواء لتفریق الوقفات أو الإفراغ(..): ((إن التحولات یقول حسن طارق، في صیغة أقرب إلى الفھم، في تعلیقھ على الوضع، والحسیمة حاضرة في تعلیقھ، كما ھي المجتمعیة، التي فرضت تصاعدا في ثقافة دیمقراطیة الرأي (الاحتجاج على البیدوفیل الإسباني، وقائع الاحتجاج عبر وسائط التواصل على الوزراء الذین ارتبطوا بفضائح..)، وانفلاتا – شبھ نھائي- للمدن من استراتیجیات التحكم الانتخابي (شتنبر 2015 /أكتوبر 2016 ..(ما یقع، ھو تحول عمیق في تمثل المجتمع المغربي لذاتھ وللدولة.. ما یقع، یعني كذلك، أزمة كبرى في الوساطة المجتمعیة، بقنواتھا الحزبیة والنقابیة والمدنیة، وبنخبھا ومثقفیھا، تجعل استراتیجیة الشارع خیارا مركزیا لدى المجتمع، وتجعلنا أمام خطاب خام، لم یتعرض لأثار العقلنة داخل مؤسسات التأطیر وتدویرالمطالب، وما یقع ھو عجز بنیوي لنموذج دولتي، ینطلق من ”برادیغم“ الوصایة على المجتمع، عبر آلیات عدیدة للترتیبات الفوقیة ذات المنشأ السلطوي.. ھذا العجز یوضح الیوم أن التحكم في الأحزاب السیاسیة، لا یمكن مثلا أن یوازیھ التحكم في خیارات الناخبین المدینیین، ولا أن یوازیھ التحكم في الحركات الاجتماعیة، لذلك، یبدو التناقض الیوم واضحا، بین خیار عودة الملكیة التنفیذیة وتھمیش السیاسة والتعالي على المشروعیة الشعبیة، من جھة، وبین انفجار الطلب الاجتماعي وتحرر المجتمع من تقالید الوصایة وتمسك قطاعات واسعة منھ بفكرة المساءلة من جھة ثانیة)) (المصدر: مقال حسن طارق بعنوان: ”ماوراء الزفزافي“). بغض النظر عن الشكل، فإن غیاب الوسائط یعني بشكل أوضح، تقریب المؤسسة الملكیة من دائرة الخطر، لنقرأ أن بن كیران رئیس الحكومة السابق یقول: ((إن ”التحكم یھدد أھم المؤسسات في البلاد، ویھدد المؤسسة الملكیة“، ویتابع ”التصدي للقوى التي ترید أن تواجھ الانتقال الدیمقراطي، خطیرة، حتى على أھم مؤسسة في البلاد، وھي المؤسسة الملكیة التي نعتبرھا في حزب العدالة والتنمیة، الضامن الأول للاستقرار بعد الإسلام“.. نفس المصدر ھاجم ”رموز التحكم والاستبداد“ الذین وصفھم بـ ”الفئة التي تتموقع بین الملك والأحزاب السیاسیة، لقطع الطریق على نجاح أي تجربة دیمقراطیة“، واعتبر أنھا من ”بقایا عھد الاستعمار الذي یبني الحیاة السیاسیة على الامتیازات، وھو ما أوصلنا إلى 20 فبرایر سنة 2011) ((”المصدر: عربي 21 /17 أبریل 2016 ..(لیطرح السؤال: إذا كانت بقایا الاستعمار قد أوصلت المغرب إلى 20 فبرایر، فأین ستصل بالمغرب الیوم؟