آخر الأخبار
الرئيسية / عالم الأخبار / حراك الريف :اتصالات سرية بين المغرب والجزائر …

حراك الريف :اتصالات سرية بين المغرب والجزائر …

عبد الحميد العوني:

تأییدا لسحق حراك الریف وتعدیل مبادرة البولیساریو بدأت اتصالات سرية بین المغرب والجزائر فور مغادرة رمطان لعمامرة لوزارة الخارجیة في الجارة الشرقیة، وكان لقاء 29 ماي 2007 بین ممثلي البلدين في الأمم المتحدة، إيذانا بأن توجیه الرئیس الفرنسي السابق، فرانسوا ھولاند في 2 مايو الفارط، قد ”أخذته العاصمتان على محمل الجد“ خوفا من إشعال منطقة القبايل بعد حراك الريف. ودعمت دوائر القرار في الجزائر ”إجھاض الاحتجاجات في شمال المملكة“ وبدعم من المخابرات الخارجیة الفرنسیة التي عین إيمانويل ماكرون سفیر بلاده في الجزائر بیرنارد إيمیي في قیادتھا لإنجاح ھذه الخطوة، فیما قرر بوتفلیقة إبعاد رئیس حكومته، عبد المالك سلال وتعويضه برجل اقتصاد، عبد المجید تبون، لخفض التوتر مع المغرب وبداية حوار يبدأ من المساعدة على حل قضیة الصحراء. وقبل محمد خداد، عن جبھة البولیساريو، في تصريح صحافي، أن تكون الجزائر ”مفاوضا استراتیجیا“ من خلال مفاوضات مع المغرب، لأن مبادرة البولیساريو التي اعتمدھا مجلس الأمن، جعلتھا الأمم المتحدة على قدم المساواة مع مبادرة المغرب، ويريد أمینھا العام، تركیبھما لإعلان مبادئ لا يشمل كل مصالح الجزائر، مما استدعى الحوار مع المغرب، تقول وثیقة لبرنارد إيمیي، أھلته للوصول إلى رئاسة المخابرات الخارجیة الفرنسیة، لمواصلة ھذه الجھود ورغبة الدولتین الجزائرية والمغربیة في التوصل إلى ”صفقة“ واسعة بتعبیر الوثیقة.

 الجزائر تتخلى عن صقورھا في الخارجیة والمخابرات لحوار متقدم مع المغرب

جاء إعلان الحوار حول الصحراء من جريدة ”لاكروا“(1 ،(لتؤكد المصادر حدوث اتصالات أھلت لمفاوضات جزائرية مغربیة يوم 29 ماي الماضي، وجاء مقال ماري فیرديي حول التعاون لتأمین طرق الھجرة لأنھا طرق السلاح(2 (كاشفا للإجراءات التي اقترحھا سفیر فرنسا في الجزائر والذي غادر يوم عید الفطر لرئاسة المخابرات الخارجیة، وقد دافع بقوة في حواره في ”الشروق تي. في“ عما قدمه للعلاقات الجزائرية ـ الفرنسیة، وتأھیل المنطقة إلى حوار استراتیجي يبدأ أمنیا، لأن التخوف الفرنسي، قائم على انزلاق محتمل لمشكل الريف نحو العنف وإشعال القبايل، لذلك، فإن التنسیق لمنع ھذه الخطوة يأتي من طرق السلاح، وجاء الإفراج الوحید في حراك الريف، عن سلفي توفي والده اتھمته السلطات في ما سبق بالإشادة بأعمال إرھابیة. وتقیس الأجھزة الأمنیة التطورات من خلال علاقات السلفیین بحراك الريف الذي ينزلق مما يسمى ”الانفصال“ إلى اتھامات بـ ”الإرھاب“. وتدخلت إسرائیل لدعم التطبیع الجزائري المغربي ضد الريف، كي لا تستغله التنظیمات الجھادية، وعبر عن ھذا الخوف مركز ”أوشلیم للشؤون العامة“ في تصريح الكولونیل الإسرائیلي، جاك نیريا، الذي قال: ”لابد من نسف الاحتجاجات والسیطرة على الريف، وتھدئة مشاعر المحتجین“. وتساند الجزائر المجھود الأمني للمغرب في سحق حراك الريف كي لا ينتقل إلى القبايل، كما أنھا تساند ”تعديل“ مبادرة البولیساريو الموجھة إلى مجلس الأمن لحل قضیة الصحراء. وتخلى بوتفلیقة دفعة واحدة عن كل صقوره في الاستخبارات وفي الخارجیة، حین أبعد رمطان لعمامرة، وفي رئاسة الحكومة عندما طلب من عبد المالك سلال الخروج من دائرة القرار، لأن ھذه المرحلة لا تقبل المشاداة مع المغرب، لأنه اختار أن يكون محايدا، وبدا موقف الرباط واضحا في القمة العربیة الأخیرة في العاصمة عمان، وأيضا في قمة ترامب والدول العربیة الإسلامیة في الرياض. وجاء دعم بوتفلیقة للمغرب، لدعم موقف بلاده المماثل لخلق كتلة ثالثة في العالم العربي، يتقدمھا الجزائريون والمغاربة. وأتت أزمة حصار قطر، لتأكید العاصمتین الجزائر والرباط على ھذا الموقع، ولتعزيز موقف بلاده إلى جانب المغرب، تحفظ بوتفلیقة مؤخرا على شراء أسلحة أمريكیة بعد موافقة الرئیس الأمريكي ترامب على بیعھا للجزائر، لإبعاد سیناريو الحرب الشاملة، وطالب بقطع التغطیة على جنود البولیساريو في نطاق ”الكركرات“، ورفض أي تسلیح للجبھة. وشجع على ھذا الانفراج، تنازل المغرب قانونیا ونھائیا على أي مطالب في الصحراء الشرقیة، لتوقیعه على كل من میثاق الاتحاد الإفريقي وباقي الاتفاقیات ذات الصلة، في الاجتماع الوزاري الأخیر. في الموضوع اللیبي لمنع أثاره على أمن البلدين، وھذا الوضع الغريب من ”صوملة“ لیبیا، إلى جانب الضغط المالي على ويأتي تحدي التعاون الجزائري ـ المغربي المتسم بالحیاد، بین المحورين المتصارعین: الرياض ـ قطر والسعودية ـ إيران، النظامین في المغرب والجزائر، بفعل مطالب لتمويل عاجل لمشاريع منطقة الريف وتراجع أسعار النفط في الجزائر، يشكل عاملا ضاغطا لحوارھما، ويعرف النظامان، أن أي حراك مطلبي واسع، يھددھما، نظرا لصعوبة المساس بآلیات الدولة المطبوعة بالفساد، وعدم نجاح الحكومتین في الاستجابة لمطالب الشارع الاقتصادية. إغراق الطرف الآخر بالمھاجرين السوريین أو جنوب الصحراء، بعد قبول الرباط استضافة 50 سوريا كانوا عالقین على التصعید ضد المغرب، إشارتان مھمتان، حیث لا يريد أي طرف في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائیة للبلدين، التورط في وحضور الاقتصاد في تعويض رئیس الحكومة الجزائري عبد المجید تبون لعبد المالك سلال وإبعاد رمطان لعمامرة لمنع الحدود، وقبلت الجزائر قبلا بعودتھم عبر معبر حدودي إلى أراضیھا. ويعرف الجزائريون أن إغلاق حدودھم مع المغرب، ساھم في خنق اقتصاد الريف، لأن المسألة لم تعد قائمة على من تعود إلیه المسؤولیة في إغلاق 1553 كیلومترا أو اعتذار المغرب(3 ،(بل في محاصرة التھديد الذي يمس أمن المملكة، ولم ترغب الجزائر في تغییر الأنظمة في حراك الربیع العربي.

 الجزائر تغیر طاقمھا الدبلوماسي بعد تغییر المغرب لاستراتیجیتھا في الصحراء، مما سھل الاتصالات لخروج ”الصقور“ من وزارة الخارجیة ورئاسة الوزراء

غیرت الجزائر طاقمھا، وغیر المغرب استراتیجیته في الصحراء، و“لا أحد يريد المواجھة في ھذه المنطقة“ كما تقول ”لوموند“ الفرنسیة(4 ،(ففضلت الأطراف البدء باتصالات جزائرية ـ مغربیة تسبق مفاوضات المغرب والبولیساريو، والجمود لا يفید المغرب، فحالة ”اللاحرب واللاسلم“، عائق في وجه الطموحات الاقتصادية للمملكة في القارة السمراء، كذلك، فإن حالة الاحتجاجات في الريف عرقلة لھذه الطموحات التي يدفع ثمنھا الفقراء، وفي دعم الدولة للشركات المصدرة والمنتجة في الخارج، وزاد الأمر تعقیدا برفع دعاوى لحجزھا صادرات فوسفاطیة على العموم من میناء العیون بعد قرار محكمة العدل الأوروبیة التي تفصل قانونیا بین الصحراء والمغرب. وھذه الحرب الاقتصادية تخنق المغرب وتدفعه للتفاوض بنفس القدر الذي تتخوف فیه الجزائر من انتقال المواجھة مع أمازيغ الريف إلى مواجھة محلیة في القبايل، في أجواء تراجع فیھا ثمن برمیل النفط. ويعتقد المراقبون الغربیون، أن المغرب لم يرد أن يذھب إلى آخر المطاف في قضیة الصحراء، فأنجز أنبوب الغاز النیجیري ـ المغربي دون إثارة مشكل الصحراء، ولا يختلف الوضع مع الجزائر بعد زيارة قام بھا في وقت سابق رئیس المخابرات الخارجیة، ياسین المنصوري إلى جانب ناصر بوريطة، وزير الخارجیة الحالي. ومن الطبیعي أن تكون خارطة الغاز في إفريقیا دافعا لحوار جزائري ـ مغربي، فھو الذي دفع العاصمة الرباط إلى ”الحیاد البناء“ في أزمة قطر، ويؤسس لتحیید مشكل الصحراء عن العلاقات الثنائیة الجزائرية ـ المغربیة. يقول عبد الرحمن مزيان شريف، وزير الداخلیة الجزائري السابق: ”إن المفاوضات مع المغرب، ممكنة، فیما تتراجع الجزائر في مشاريعھا الاقتصادية في القارة، لأن مشروع نقل الغاز النیجیري ـ الجزائري لا تواجھه مشكلة أمنیة(5 ،(فیما وافق البنك الإفريقي للتنمیة على تمويل المشروع المغربي“. الفرنسیة برئاسة سفیر فرنسا السابق في الجزائر بیرنارد إيمیي، الذي يرأس حالیا ھذه المخابرات، قد تساھم في وإن كان الجانب الأمني والاقتصادي دافعان لنجاح المفاوضات الجزائرية ـ المغربیة، فإن رعايتھا من المخابرات الخارجیة التطرق إلى كل المواضیع الثنائیة. +++ برنارد إیمي یسعى لبدء محادثات جوھریة بین الجزائر والمغرب كما اقترحھا سفیر فرنسا في الجزائر، ویدعم ھذا المسار في رئاستھ للمخابرات الخارجیة عین الرئیس ماكرون مؤخرا السفیر في الجزائر منذ 2 غشت 2014)6 (برنارد إيمیي لرئاسة المخابرات الخارجیة الفرنسیة، وھو حسب ”لو فیغارو“، رجل التوافقات والاتفاقیات، وقد اشتغل على القضايا الحساسة وفي السفارات الحساسة(7 :(بیروت (2004ـ2010 ،(لندن (2011ـ2014 ،(والجزائر (2014 (إلى حین تعیینه على رأس المخابرات الخارجیة لبلاده. واقترح برنارد إيمیي محادثات جزائرية ـ مغربیة ”على أي مستوى“ من أجل توحید جھود فرنسا في المنطقة، ومنع الحرب المغربیة ـ الجزائرية التي تعد مھمة فرنسا حالیا. ولا يطمح إيمیي إلى قمة جزائرية ـ مغربیة، بل إلى الاتفاق على ملفات للعمل علیھا، ويعرف أن حواره مع البولیساريو لا يختلف عن حوار سابق له مع ”حزب الله“، لكن ھذه المحادثات لم تشجعھا وزارة الخارجیة الفرنسیة. بوتفلیقة، وھو السفیر الذي حضر كل اللقاءات التي عقدھا الرئیس الجزائري و“السفیر الأجنبي الأكثر رؤية لشخص وقصد المدير المعین لجھاز المخابرات الفرنسیة، أن يظھر في آخر حوار له، في مكتبه بالسفارة، وإلى جانبه صورة له مع بوتفلیقة“ بنص برقیة وزارة الخارجیة الأمريكیة. وعاش برنارد إيمیي لحظة إعفاء الوزير سلال من رئاسة الحكومة، ورمطان لعمامرة الذي اعتبر ماكرون صديق الجزائر، لأن الرئیس بوتفلیقة يفضل الحوار مع المغرب في ھذه المرحلة، وأن المغرب لديه ھذه الفرصة، لعدم عودة ”الصقور“ مرة أخرى إلى دائرة الحكم. يقول موقع ”كل شيء عن الجزائر“: ”إن دفاع برنارد إيمیي عما قام به في الجزائر في قناة الشروق تي. في، يكشف إلى أي حد يرغب في مواصلة نفس النھج من طرف السفیر القادم لبلاده في الجزائر، لأن الفرصة الاقتصادية ذھبیة بالنسبة للاستثمار الفرنسي في الجزائر بعد شركة رونو وھران، ومصنع الأجبان والصیدلیة.